وصفت صحيفة "يديعوت أحرنوت" المنتجعات الفاخرة في شمال مصر بأنها أصبحت رمزًا للتفاوتات التي تشهدها البلاد، حيث ترتفع الأسعار بشكلٍ جنوني، وتُفرض قيود على مُلّاك العقارات، وتُثير مزاعم الاستثمار الأجنبي استياءً لدى عامة الناس. وفي خضم الجدل الدائر حول مستقبل المنطقة، يحاول البعض ربط هذه المشاريع الجديدة بالنفوذ الإسرائيلي عبر الإمارات العربية المتحدة.

 

وقالت إن الساحل الشمالي لمصر أصبح من أهم الوجهات السياحية في البلاد، وشهدت المنطقة توسعًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة، حيث بُنيت فنادق ومشاريع فاخرة تجذب شريحة من السكان القادرين على تحمل التكاليف، في حين يواجه معظم المصريين واقعًا اقتصاديًا صعبًا. 

 

وعادةً ما يعارض عدد من المصريين هذه المشاريع الفاخرة على الساحل الشمالي، بحجة أنها معزولة، ويبدو أن المشاكل قد وصلت إلى هذه "الجنة" الشمالية في الآونة الأخيرة.  

 

الساحل الشرير

 

وأشارت إلى أن بعض المصريين يُطلقون على المناطق الساحلية للقرى السياحية الفاخرة، وبخاصة تلك الواقعة بين مدينة العلمين الجديدة ورأس الحكمة، اسم "الساحل الشرير"، بسبب ارتفاع الأسعار في تلك المناطق، وقواعد الدخول الصارمة إليها، وحقيقة أنها أماكن مخصصة للأثرياء فقط، الذين لا يشكلون أكثر من واحد بالمائة من السكان، وفقًا للتقارير.

 

ويعتبر "الساحل الطيب"، بالقرب من الإسكندرية، والمجاورة للقرى القديمة، حيث الأسعار أقل بكثير. أما الانتقادات العامة الموجهة للساحل الشرير، فلا تقتصر على ارتفاع الأسعار فيها فحسب، بل تشمل أيضًا الاستثمارات الأجنبية فيها، إذ يزعم بعض المسؤولين المصريين أن البلاد تفقد أراضيها لصالح شركات أجنبية، في محاولة للهروب من الأزمة الاقتصادية.

 

وقالت: "حتى الآن، يبدو أن المصريين الأثرياء، القادرين على تحمل التكاليف، يستمتعون بصيفهم في منازلهم الصيفية، في قرى ساحلية فاخرة، لكن وفقًا لتقارير حديثة، حتى في أجمل مناطق شمال مصر، لا يخلو الأمر من المشاكل. تكشف مقاطع الفيديو والتصريحات التي نشرها ملاك العقارات في تلك القرى في الأيام الأخيرة عن قواعد يصعب الالتزام بها، وقيود على استضافة الضيوف، وقيود على التنقل بين القرى والمرافق، بما في ذلك قيود على الوصول إلى الشواطئ".

 

رسوم عضوية قدرها 3000 دولار


على سبيل المثال، أبرزت ما نقلته التقارير بأنه خلال موسم الصيف الحالي، تُفرض رسوم عضوية قدرها 3000 دولار أمريكي مقابل ثلاث زيارات فقط لشاطئ فندق العلمين، التابع لمنتجع "مراسي"، المملوك  لرجل أعمال إماراتي ويقع في منطقة سيدي عبد الرحمن شمال مصر. 

 

في أحد مقاطع الفيديو، تقول حنان الشعراوي، وهي مالكة عقار في مراسي، إنهم لا يستطيعون استقبال الضيوف، رغم أنه من المفترض أن يقضوا وقتهم مع عائلاتهم لا أن يكونوا بمفردهم في منازلهم. وتصدرت الشعراوي عناوين الأخبار في الأيام الأخيرة بعد ادعائها أن الشرطة ممنوعة من دخول القرى الخاصة، وهو ما نُفي لاحقًا.  

 

ونشرت المحامية ناهد أبو القمصان مقطع فيديو أعربت فيه عن دهشتها عندما اكتشفت، أثناء زيارتها لأصدقاء في أحد المنتجعات، أنها ممنوعة من الذهاب إلى الشاطئ معهم. وأضافت أن صديقتها، التي تملك وحدة سكنية هناك، لم تتمكن حتى من اصطحاب والدتها إلا مقابل رسوم إضافية.  

 

وبحسب تقرير، يعتقد ملاك العقارات أن القوانين المفروضة عليهم تتجاوز ما تم الاتفاق عليه عند الشراء، بينما تدّعي إدارة منتجع "مراسي" أن جميع الإجراءات تهدف إلى حماية خصوصية السكان، وتنظيم استخدام الشواطئ والمرافق، ومنع الاكتظاظ، ومعالجة ظاهرة تأجير الوحدات بطرق غير رسمية، والحفاظ على مستوى الخدمات والأمن داخل المنتجع. ومع تفاقم الأزمة، لجأ عدد من ملاك العقارات إلى المحاكم مطالبين بالتعويض، زاعمين أن الإجراءات الجديدة ألحقت بهم ضرراً وغيرت الحقوق التي حصلوا عليها عند الشراء. ووفقاً لتقرير مصري، يفكر بعضهم في بيع عقاراتهم.

 

من يملك البحر؟

 

أثارت التطورات التي شهدتها الشواطئ الفاخرة جدلاً واسعًا في مصر، بما في ذلك مسألة "من يملك البحر؟" وجواز منع الوصول إليه. وانتقد مهندس مصري، ورد ذكره في إحدى المقالات التي تناولت الموضوع، الحكومة المصرية، قائلاً إنها "تتوسل إلى المستثمرين من الخليج وتخضع لجميع شروطهم". وأضاف أن يأس الحكومة ورغبتها في الحصول على التمويل دفعاها إلى إهدار الأراضي، في حين أن العقود نفسها تفتقر إلى الشفافية. في المقابل، فضل البعض التغاضي عن المشاكل في "جنة عدن"، قائلين إن الأثرياء حاولوا إبعادهم، والآن يُمنعون هم أنفسهم من الوصول إليها.

 

تجدر الإشارة إلى أن التقارير التي تتحدث عن دفع مبالغ بالدولار على تلك الشواطئ الفاخرة فتحت باب النقاش حول مدى جواز تحصيل ثمن الخدمات داخل مصر بالعملات الأجنبية. وهناك، بطبيعة الحال، من ربطوا إسرائيل بهذه القضية، مثل الشخصية العامة والناشط المصري جمال والي، الذي وصف، في منشورات على صفحته على فيسبوك، التي يتابعها نحو 30 ألف شخص، المشاريع الإماراتية في شمال مصر بأنها "مستوطنات إماراتية إسرائيلية".

 

وكتب في إحدى منشوراته: "دخل الصهاينة من بوابة الإمارات. دخلوا مصر بكل سهولة، واشتروا الأراضي، وأقاموا المستوطنات، وفرضوا قيودًا حتى على مصر. كل هذا يحدث بموافقة ومباركة السلطات المصرية. يُمنع فقراء مصر الآن حتى من الاقتراب من أسوار هذه المستوطنات العبرية. مصر اليوم في أمسّ الحاجة إلى من يعيدها إلى مصر. ستنتشر فكرة إنشاء مستعمرات أجنبية في جميع أنحاء مصر." وأشار إلى أن "ما فشلت إسرائيل في تحقيقه من خلال الحروب، تنقله إليها السلطات المصرية عبر الإمارات".


https://www.ynet.co.il/news/article/ryyghjprfg